السيد محمد صادق الروحاني

342

زبدة الأصول

انحل بعد العثور على المقدار المعلوم ، الا ان العلم الثاني يمنع عن جريان الأصل في غير المقدار المتيقن . وفيه : ان المعلوم بالاجمال إذا كان معنونا بعنوان غير مردد بنفسه بين الأقل والأكثر ، صح ما ذكره ، وأما إذا كان نفس ذلك العنوان المعلوم والعلامة المعينة مرددا بين الأقل والأكثر ، وظفرنا بالمقدار المتيقن يجرى الأصل في الزايد ، مثلا لو علمنا بنجاسة اناء زيد الموجود بين الإناءات ، وتردد بين كونه اناءا واحدا أو أزيد ، ثم علمنا بكون اناء خاص اناء زيد يجرى الأصل في غيره بلا مانع . والمقام من هذا القبيل : فان العلم بوجود المخصصات في الكتب المعتبرة ، وان كان علما بعنوان خاص وعلامة مخصوصة ، الا ان ذلك العنوان امره بنفسه مردد بين الأقل والأكثر ، فبعد العثور على المقدار المتيقن المعنون بذلك العنوان يكون الشك في المقدار الزايد شكا خارجا عن طرف العلم الاجمالي ، فتحصل ان هذا الوجه أيضا لا يصلح ان يكون مستند الحكم بعدم جواز العمل بالعام قبل الفحص مطلقا ، لأخصيته عن المدعى . الخامس : ما افاده المحقق الخراساني ( ره ) وهو ان عمومات الكتاب والسنة بما انها في معرض التخصيص من جهة غلبة المخصصات لم يثبت استقرار سيرة العقلاء على العمل بها قبل الفحص لو لم ندع ثبوت عدمه . وفيه : انه ان أريد بذلك ، الأصل المحرز لكون الظاهر ، هو المراد بالإرادة الاستعمالية ، فيرد عليه ما تقدم من أن المخصص القطعي التفصيلي لا يكشف عن عدم كون الظاهر مرادا بالإرادة الاستعمالية ولا ينافيه فضلا عن العلم الاجمالي بوجود المخصصات - وبعبارة أخرى - يتم ذلك بناءا على احتياج استفادة العموم من أداته إلى اجراء مقدمات الحكمة في المدخول ، إذ حينئذ يصح ان يقال حجية العمومات متقومة بجريان مقدمات الحكمة الكاشفة عن عدم دخل قيد في مراد المتكلم ، فإذا علم بجريان عادة المتكلم على التعويل على القرائن انهدم أساس مقدمات الحكمة ، ولكن قد عرفت عدم تمامية ذلك فراجع .